حيدر حب الله
470
حجية الحديث
بين الرواية وبين فرضيّة التقيّة « 1 » ، على أساس أنّ عدم الاستجابة تعبيرٌ آخر عن حالة الخطر الآتي من إنكارهم ، هو الآخر غير واضح من دلالة الرواية ، فضلًا عن الآية الكريمة نفسها . ومثلهما في التأويل - مع التفاته على ما يبدو لأصل الإشكاليّة - ما ذهب إليه الفيض الكاشاني من قوله : « ولعلّ المراد أنّه لو كنّا نجيبكم عن كلّ ما سألتم ، فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه ، فتكونون من أهل هذه الآية ، فالأولى بحالكم أن لا نجيبكم إلا فيما نعلم أنكم تستجيبونا فيه ، أو أنّ المراد أنّ عليكم أن تستجيبوا لنا في كلّ ما نقول وليس لكم السؤال بلم وكيف » « 2 » . فهذا المعنى الافتراضي ممكن ، فلعلّ الإمام أراد أن يوحي له بأنّنا قد لا نجيب أحياناً ؛ لأنّكم لا تستجيبون لمقتضيات المعرفة التي تحصلون عليها ، فيكون تأويل الفيض الكاشاني أقرب التأويلات رغم عدم ظهور الرواية فيه . الرواية الثالثة عشرة : خبر عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث طويل - قال : « . . وقال جلّ ذكره : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، قال : الكتاب ( كتاب الله ) : ( هو ) الذكر ، وأهله آل محمد عليهم السلام ، أمر الله عز وجل بسؤالهم ، ولم يؤمروا بسؤال الجهّال . . » « 3 » . والرواية - بعد وضوح أمر الدلالة ، مع احتمالها التطبيق - ضعيفة السند بعبد الحميد بن أبي الديلم ، الذي لا سبيل إلى توثيقه إلا أنّ ابن أبي عمير روى عن حماد عنه « 4 » ، وهذا ما يجعله ثقة إشعاراً كما يذكر الوحيد البهبهاني « 5 » ، لكنّ الأساس باطل ؛ لأنّ أقصى ما يستفاد في باب روايات ابن أبي عمير أنه لا يروي بالمباشرة عن شخص غير ثقة لا
--> ( 1 ) انظر : روضة المتقين 13 : 113 - 114 . ( 2 ) الوافي 3 : 530 . ( 3 ) الكافي 1 : 295 ؛ وبصائر الدرجات : 61 - 62 . ( 4 ) انظر حوله : معجم رجال الحديث 10 : 292 - 293 ، رقم : 6272 . ( 5 ) البهبهاني ، التعليقة على منهج المقال : 211 .